أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

31

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

وعلمت ذنبي مع الشيخ وأنني أصبت باعتراضي عليه بالأمس ، فاستغفرت اللّه وتوضأت وصليت المغرب وأقبلت إلى الباب الأخضر وقد غلقت أبواب البلد كلها ، فلما دنوت من الباب انفتح لي فدخلت المدينة ثم غلق الباب خلفي ، والباب الأخضر لا يفتح إلا يوم الجمعة يخرج منه الأمير والناس بين يديه إلى الساحل ثم يغلق إلى الجمعة الأخرى ، فأتيت القلعة ودخلت بيتي مختفيا من الفقراء ، فلما صلّى الشيخ العتمة صرف الناس وكان له في كل ليلة مجلس يأتي الناس إليه من البلد يسمعون كلامه ، فدخل الخلوة وقال : أين ماضي ؟ فقالوا : يا سيدي ما رأيناه اليوم ، قال : اطلبوه في بيته ، قال : فأتوه فقال : إني مريض وكان كذلك ، وكان الشيخ ماضي ورد عليه حال كبير وما أني إلا في حال عظيم فرجعوا إلى الشيخ فأخبروه ، فقال : احملوه بينكم ، قال : فحملوني إليه وأدخلوني عليه ، وأمرهم بالانصراف فخرجوا وجلست بين يديه ، فقال لي : يا ماضي ، قلت : نعم ، قال : ما قلت أنا بالأمس كذا وكذا فاعترضت علي وأين كانت يدي منك اليوم لما أردت أن تقع في المعصية يا ماضي من لم يكن كذلك فليس بشيخ . وحدثني أبو العزائم ماضي قال : كنا بدمنهور الوحش مسيرة يوم للفارس من إسكندرية ، فلما صلينا العصر أعطاني الشيخ كتابا للفقيه فخر الدين بن الفايزي بالإسكندرية برسم حاجة عرضت له ، فقلت : يا سيدي إن كان غدا إن شاء اللّه تعالى نخرج بكرة ، فقال لي : الساعة تسافر وتعود إن شاء اللّه تعالى ، قال : فتقلدت نمشة كانت عندي وخرجت متوجها فوصلت إلى إسكندرية في أقرب وقت ، فأعطيته الكتاب وعدت قبل اصفرار الشمس وكنت مررت بجبال الحاجر في طريقي فأسمع بها دويا عظيما وأحس المشي خلفي ؛ فأظن أنها اللصوص تتعرض في طريق النهار فأسل النمشة وأبقى منتظرا لما يرد عليّ فلم أر أحدا فلما رجعت إلى الشيخ وجلست بين يديه تبسم إلي وقال : يا ماضي تجيد نمشتك تلقى بها اللصوص إنما الدوي الذي كنت تسمع دوي الملائكة ؛ واللّه ما خرجت من بين يدي حتى كفلت بك ثمانين ألفا من الملائكة يحفظونك حتى وصلت إليّ وذلك بأمر اللّه تعالى . وحدثني أيضا أبو العزائم ماضي قال : بعثني الشيخ رضي اللّه عنه إلى دمياط في بعض حوائجه وعندنا رجل من أهل دمياط ، فأراد السفر معي ، استأذن الشيخ فأذن له ، فلما توجهنا لباب السدرة أخرج الرجل دراهم ليشتري بها خبزا وإداما ، فقلت له : ما نحتاج إلى شيء فقال لي : نجد دكان فلان في الصحراء وهذا الدكان الذي ذكر الرجل هي دكان حلواني كان بالإسكندرية ، فقلت له : أحسن إن شاء اللّه تعالى ،